أبي الفرج الأصفهاني
284
الأغاني
/ عذرت إن نالني جفاء منك وإن نالني ضرار لكنّ ذنبي إليك أني قحطان لي الجدّ لا نزار عليك مني السّلام ، هذا أوان ينأى بي المزار ما كنت إلَّا كلحم ميت دعا إلى أكله اضطرار راحت على الناس لابن يحيى محمد ديمة غزار [ 1 ] ولم يكن ما أنلت [ 2 ] منه بقدر ما ينجلي الغبار قد أصبح الناس في زمان أعلامه السّفلة الشّرار يستأخر السابق المذكَّى فيه ويستقدم الحمار وليس للمرء ما تمنى يوما وما إن له اختيار ما قدّر اللَّه فهو آت وفي مقاديره الخيار يهجو قبيصة بن روح المهلبي ، ويمدح داود بن عمه : أخبرني عمي قال : حدثنا أبو هفّان ، قال : كان ابن أبي عيينة قد قصد ربيعة بن قبيصة بن روح بن حاتم المعلَّبيّ واستماحه ، فلم يجد عنده ما قدّر فيه ، فانصرف مغاضبا ، فوجه إليه داود بن مزيد بن حاتم بن قبيصة ، فترضّاه ، وبلغ ما أحبه ورضيه من برّه ، ومعونته ، فقال يمدحه ويهجو قبيصة : أقبيص لست وإن جهدت بمدرك سعي ابن عمك ذي العلا داود شتان بينك يا قبيص وبينه إن المذمّم ليس كالمحمود / اختار داود بناء محامد واخترت أكل شبارق [ 3 ] وثريد قد كان مجد أبيك لو أحببته روح أبي [ 4 ] خلف كمجد يزيد لكن جرى داود جري مبرّز فحوى المدى وجريت جري بليد داود محمود وأنت مذمّم عجبا لذاك وأنتما من عود ولربّ عود قد يشقّ لمسجد نصفا وسائره لحشّ [ 5 ] يهود فالحشّ أنت له وذاك لمسجد كم بين موضع مسلح وسجود هذا جزاؤك يا قبيص لأنه جادت يداه وأنت قفل حديد
--> [ 1 ] كذا بالنسخ . كأنها على حد قولهم : أرض قفار ، بكسر القاف ، جمعوها على توهم أن كل موضع منها قفر . [ 2 ] كذا في م ، أو في س ، ب : « نلت » ، تحريف . [ 3 ] الشبارق : جمع شبرق كزبرج ، ومن معانيه : النبات المنتن يرمى به البحر وفي ف : « شرائح » . [ 4 ] س ، ب : « أبا » تحريف . [ 5 ] الحش : بيت الخلاء .